RSS

شكري القوتلي

15 سبتمبر
شكري القوتلي

شكري القوتلي ( 21 تشرين الأول / أكتوبر 1891 – 30 حزيران / يونيو 1967) رئيس الجمهورية السورية الأولى بين 1943 – 1949 ثمّ 1955 – 1958؛ وزعيم سياسي نشط في الكتلة الوطنية ثم في الحزب الوطني.  بداية نشاطه السياسي كانت في مقارعة السلطات القائمة أواخر سوريا العثمانية، ثم الانتداب الفرنسي، وشارك الثورة السورية الكبرى فنفي إلى أرواد وحكم بالإعدام ثم لجأ إلى السعودية، حيث استمرّ في مقارعة الانتداب، ومجمل أحكام الإعدام التي حصل عليها ثلاثة غير أنه نجا منها.

 

 شارك في حكومة الكتلة الوطنية الأولى عام 1936 بمنصب وزير الدفاع، قبل أن يسطع اسمه مرشحًا خلافة الأتاسي في رئاسة الكتلة، وهو ما أوصله إلى سدة الرئاسة عام 1943؛ وقد استطاع الفوز بمنصب الرئاسة مجددًا عام 1955. نالت سوريا في عهده استقلالها التام، وعرف بميوله القومية العربية، ومعارضته الوحدة السورية وحلف بغداد، والتقارب مع جمال عبد الناصر الذي أفضى إلى قيام الجمهورية العربية المتحدة، غدا فيها القوتلي متمتعًا بلقب «المواطن الأول».

اعتبر القوتلي ذو شعبية، وعرف بقدراته على جمع توافق معظم القوى السياسية حول شخصه، وبينما تركزت شعبيته في دمشق، كانت معارضته القوية في حلب؛ كما عرف عن كراهية رجال الجيش له؛ إضافة لكونه أول من عدل الدستور لأجله. اتهم بتقويض النظام الديموقراطي في سوريا، من خلال قبوله بتعديل الدستور ليتمكن من الترشح لولاية ثانية عام 1948، فضلاً عن الأزمات الحكومية وتحميل الجيش مسؤولية الهزيمة في حرب فلسطين ما أدى إلى انقلاب حسني الزعيم عام 1949، وتسليم البلاد لعبد الناصرالموصوف بالشمولية وإقصاء التعددية السياسية عام 1958، رغم أن الخطوات الثلاث كانت مدعومة شعبيًا. إلى جانب ذلك كانت عضوًا في المنتدى الأدبي. عند وفاته فيبيروت عام 1967، نقل جثمانه إلى سوريا لكنّ قيادة انقلاب الثامن من آذار رفضت القيام بجنازة رسمية له.

بدأ القوتلي نشاطه السياسي باكرًا كمؤيد للكتلة الوطنية، ثم أحد أركانها، في وجه الدولة العثمانية ثم الانتداب الفرنسي على سوريا، واضطر للهرب إلى البلدان المجاورة نتيجة أحكام بالإعدام صدرت بحقه خلال فترة الانتداب لاسيّما الثورة السورية الكبرى، والتي برز خلالها كأحد الزعماء الوطنيين، واشتهر بخلافه مع عبد الرحمن الشهبندر. توالى خلال رئاسة شكري القوتلي، أربعة عشر حكومة، وستة رؤساء للحكومات، وعلى الرغم من كون الدستور السوري لاسيّما دستور 1950 قد قلّص من صلاحيات رئيس الجمهورية، وجعل من السلطة التنفيذية بيد رئيس الحكومة والحكومة، إلا أن القوتلي كان ذو تدخل في شؤون الحكومة وموجهًا للوزراء خلافًا لصلاحياته. فرغم كون النظام برلماني أساسًا، إلا أن القرار كان “يصنع في القصر الجمهوري، لا في مجلس الوزراء، خلال سنوات سلطته”. المؤرخ محمد كرد علي، يقول بأن القوتلي كان يضغط على رئيس الحكومة في اختيار وزراء بعينهم، وأنه كان يحرص على نسج علاقات قوية مع مختلف الأطراف، وإقامة صداقة شخصية مع الوزراء. بعض أصدقاء القوتلي حسب شهادة كرد علي، رشحوا لمناصب وزارية نظرًا لعلاقته الشخصية معهم. الأمر ذاته يورده يوسف الحكيم، فعلى سبيل المثال عيّن عادل العظمة “صديق القوتلي الحميم” مديرًا عامًا لوزارة الداخلية عام 1943 بعيد انتخاب القوتلي لولاية أولى، رغم استقراره في الأردن منذ 1920، بموافقة سعد الله الجابري رئيس الوزارة.

هذه العلاقة الجيدة – الشخصية أساسًا، لعبت دورًا هامًا في جعل القوتلي يترشح لولاية ثانية ويفوز بأغلبية أصوات النواب رغم عدم تحقيق حزبه للغالبية، خلال الانتخابات الرئاسية لعام 1956؛ وسوى ذلك، استطاع القوتلي تمرير قانون في البرلمان يجعل المخصصات المالية لرئيس الجمهورية غير مسائل عن طرق إنفاقها من قبل البرلمان. على صعيد العلاقات الداخلية ضمن الحزب، فقد شكل القوتلي مع سعد الله الجابري وفارس الخوري ما أسمته الصحافة “الأقطاب الثلاثة” أو “ثلاثي الحكم”، فبينما تفرّد القوتلي بالرئاسة، تتالى الجابري والخوري على رئاستي مجلس النواب والحكومة؛ هذا “الثلاثي” أدى إلى خروج عدد من القيادات التاريخية من الحزب، أمثال هاشم الأتاسي الذي تقارب مع حزب الشعب، وجميل مردم الذي ترشح في الانتخابات اللاحقة لانتخابات 1947 بوصفه مستقلاً.

بعد وفاة الجابري عام 1947 وتقاعد الخوري في الخمسينات، بات القوتلي “القطب الأكبر” داخل الحزب الوطني، وهو الاسم الذي اتخذته بقايا الكتلة عند إعادة تنظيمها؛ وظلّ على الدوام رئيس الحزب والمسيطر على الجناح الأكبر فيه والداعم له والذي عرف باسم “جناح القوتلي”.[11] جناح القوتلي، كان داعمًا للقومية العربية والنموذج الناصري، ما جعله متحالفًا مع أحزاب مثل الحزب التعاوني الاشتراكي وحزب البعث العربي الاشتراكي. وجهت انتقادات للقوتلي تتعلق بالفساد وبيع مناصب الدولة، ووصف بأنه “قوي الثقة بشركائه وزملائه أو شديد الضعف والعجز عن إخضاعهم”؛كما انتقد في قضية تعديل الدستور لتمرير انتخابه لمرة ثانية.

 
أضف تعليقاً

Posted by في 15 سبتمبر 2014 in سير وتراجم

 

الأوسمة: ,

اترك تعليق (ضع بصمتك)

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: