RSS

العوامل المؤثرة في توزيع السكان في الوطن العربي

26 مايو
العوامل المؤثرة في توزيع السكان في الوطن العربي

♦ إعداد/ محمد نوفل

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

يمكن تقسيم العوامل المؤثرة في توزيع السكان في الوطن العربي إلى مجموعتين رئيسيتين هما العوامل الطبيعية وتتمثل: (المناخ – التضاريس – التربة – الموارد الطبيعية)، والعوامل البشرية وتتمثل في: (اتجاهات النمو السكاني – الحرفة السائدة – المواصلات – الحروب والمشكلات السياسية).


أولاً: العوامل الطبيعية:

رغم الدور الكبير الذي تلعبه العوامل الطبيعية في تحديد الإطار العام لتوزيع السكان إلا أنها لم تُعد ذو تأثير حاسما كما كانت في الماضي، حيث كانت تتحكم في الإنسان تحكما كاملا كأن الإنسان عبدا لها، أما الآن فقد برزت أهمية العوامل البشرية المؤثرة في هذا التوزيع . فقد استطاع الإنسان أن يتخطى بعض الحواجز والعقبات الطبيعية بأن غير خصائص بيئته بصورة تتماشى مع احتياجاته وإمكانياته المتاحة.

1) المناخ:

أ‌-      الأمطار:

بما أن الماء ضروري للحياة البشرية، وأهم المصادر المباشرة والرئيسية للماء هو الأمطار إذن يلعب المطر دوراً خطيراً في توزيع السكان في الوطن العربي . ويبدو تأثير هذا العامل واضحا بحكم امتداد الجزء الأكبر من الأراضي العربية في النطاقات الجافة وتواجد المياه السطحية ممثلة في الأنهار الدائمة بنطاقات محددة يأتي العراق ومصر والسودان وأجزاء من سوريا في مقدمتها.

وبتتبع خريطتي توزيع السكان وتوزيع المطر السنوي للعالم العربي نلاحظ أن هناك ارتباط وثيق بين عامل الأمطار وتوزيع السكان، حيث يلاحظ أن النطاقات المطيرة هامشية الموقع سواء في الشمال أو في الجنوب هي أكثر جهات الوطن العربي ازدحاما بالسكان سواء في الجناح الأفريقي أو الجناح الأسيوي، عكس الوضع بالنسبة للأجزاء الداخلية الصحراوية التي تقل أمطارها عن أربع بوصات سنوياً والتي تكاد تخلو من السكان باستثناء نطاقات الواحات حيث تتوافر المياه الجوفية والأقاليم التعدينية وخاصة تلك المنتجة للبترول سواء في دول شبه الجزيرة العربية أو في جنوبي ليبيا والجزائر.

ولندرة الأمطار مع الحاجة الملحة إلى المياه سعت بعض البلاد العربية إلى تنمية موارد المياه الجوفية وتحلية مياه البحر وتأتى المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول العربية التي سعت إلى تحقيق ذلك.

ب‌-الحرارة:

تعد الحرارة عاملاً مناخياً آخر يؤثر في توزيع السكان، إلا أن أثرها محدوداً نوعاً ما، فالوطن العربي تنتمي أطرافه الشمالية للمنطقة المعتدلة الدفيئة، بينما ينتمي معظمه للمنطقة المدارية الحارة، ولذلك فالاختلافات الحرارية بين أجزاء الوطن العربي ليست كبيرة.

كما أن أثر الحرارة في توزيع السكان يتضح ويبرز في الجهات الباردة والمعتدلة الباردة. أما في الجهات الحارة والمعتدلة الدفيئة فإن أثرها محدود. ذلك أن مقدرة الإنسان على تحمل الحرارة المرتفعة تفوق كثيراً مقدرته على تحمل البرودة الشديدة.

وللحرارة أيضا آثار غير مباشرة في توزيع السكان بالوطن العربي إذ يساعد ارتفاعها على سرعة توالد الحشرات، وعلى انتشار أمراض النبات والحيوان التي تنقلها بصفة خاصة ذبابة (تسى تسى)، وهذه كلها عوامل لا تشجع على السكن ويظهر أثر هذه العوامل (أمطار – حرارة) بوضوح في جنوب السودان.

2) التضاريس:

أ‌-                  السهول:

الأصل في السكان أنهم يميلون إلى سكنى السهول، حيث تتوافر فيها الظروف الطبيعية الملائمة للإنتاج الاقتصادي والتي تساعد على تجمع لسكان بأعداد كبيرة، فاستواء السطح يساعد على حفظ التربة لجودتها وخصوبتها وخاصة الفيضية منها مما يساعد على قيام زراعة ناجحة عندما تتوافر المياه، وبالتالي تجذب هذه السهول السكان بأعداد كبيرة، كما أن بالمناطق السهلية يصلح مد الطرق المختلفة لربط السكان وسهولة انتقالهم، لذلك نجد حوالي 81.8% من مجموع سكان الوطن العربي يعيشون في النطاقات السهلية سواء الفيضية منها أو الساحلية.

ب‌-            المرتفعات:

فبحكم وقوع معظم الوطن العربي في المنطقة المدارية الحارة فإن معظمه يشكو قلة المطر وعدم توافر الماء، مما يؤدى إلى اجتذاب النطاقات الجبلية لأعداد كبيرة من السكان، وذلك لأن الارتفاع هنا يؤدى إلى تلطيف الحرارة والى زيادة الأمطار. وتبلغ نسبة سكان النطاقات الجبلية 14.6% من مجموع سكان الوطن العربي.

وهناك كثير من المرتفعات المعمورة بالسكان في الوطن العربي، فعلى سبيل المثال: مرتفعات شمال غرب إفريقيا (جبال أطلس وهضبة الشطوط) حيث يسكن البربر، وجبال لبنان حيث يسكن الموارنة، ومرتفعات كردستان بشمال شرق العراق حيث يسكن الأكراد، ومرتفعات العرب (الدروز)، وجبل دارفور في السودان.

وبالتالي لم تكن المرتفعات عائقا أما سكنى سكان الوطن العربي كما هو الحال في بعض المرتفعات بالعالم بل كان عنصر جذب لهم للظروف السابق ذكرها. ويتضح لنا أن التضاريس لا تلعب بالنسبة لتوزيع السكان في الوطن العربي الدور الذي تلعبه في العالم بصفة عامة.

3) التربة:

أ‌-                  التربة الفيضية:

هناك ارتباط وثيق بين توزيع التربة وتوزيع السكان، وهناك بعض أنواع التربات التي ترتفع فوقها الكثافة السكانية كما هو الحال بالنسبة للتربة الفيضية في مصر والعراق، والتربة البركانية في اليمن، وتربة البحر المتوسط السمراء والحمراء في شمال افريقية وبلاد الشام، والتربة الطينية السوداء (التشرنوزم) في بعض جهات السودان الأوسط والجنوبي، وذلك أن هذه التربات تتميز بالخصوبة مما يجعل الإنتاج الزراعي وفيراً.

ب‌-            التربة الصحراوية:

نجد أيضاً ارتباطاً وثيقا بين توزيع التربة الصحراوية سواء أكانت رملية أم جيرية وبين انخفاض كثافة السكان. فالتربة الصحراوية لا تمثل عامل جذب للسكان كنظيرتها التربة الفيضية.

4) الموارد الطبيعية:

يقصد بالموارد الطبيعية هنا على وجه التحديد الموارد المعدنية من مصادر طاقة ومواد خام معدنية. ولهذه العوامل آثار مباشرة وأخرى غير مباشرة في توزيع السكان:

أ‌-                  الآثار المباشرة:

يتمثل الأثر المباشر هنا في اجتذاب السكان للقيام بعمليات التعدين مهما اختلفت عوامل العمران الأخرى ما دام الإنتاج اقتصادياً. وأبرز مثال على ذلك في الوطن العربي مناطق استخراج البترول مثل منطقة الإحساء في شرق المملكة العربية السعودية والكويت، ومناطق استخراج البترول في الصحراء الليبية والجزائرية. أما في مصر نجد أن تركز العمران على جانبي خليج السويس سواء في الصحراء الشرقية أو في شبه جزيرة سيناء، كما يؤدى استخراج البترول إلى اجتذاب الأيدي العاملة والفنيين اللازمين لعمليات الإنتاج، ومع كثافة العمال أصبح هناك مراكز عمرانية.

ب‌-            الآثار غير المباشرة:

أما الآثار غير المباشرة للموارد الطبيعية تتمثل في: أن هذه الموارد – المعدنية – كثيرا ما تؤدى إلى قيام الصناعة التي تؤدى إلى جذب السكان أكثر من حرفة التعدين. وبالرغم من ذلك لا تظهر هذه الآثار غير المباشرة بوضوح فى توزيع السكان بالوطن العربي بحكم أن الصناعة العربية والقائمة على استخدام الخامات المعدنية بالذات ما زالت في مهدها.


ثانيا: العوامل البشرية:

1) اتجاهات النمو السكاني:

اتجاهات النمو السكاني أو التغيرات السكانية تتخذ صورتين، صورة طبيعية حيث الفرق بين المواليد والوفيات، وصورة غير طبيعية وتتمثل في تأثير الهجرة سواء الوافدة أو المغادرة، ويؤثر ذلك في اختلاف توزيع السكان.

أ‌-                  الزيادة الطبيعية:

فالزيادة أو الصورة الطبيعية لنمو السكان هي الفرق بين المواليد والوفيات، فنسبة المواليد في الوطن العربي مرتفعة عامة، فهي تبلغ حوالي 40 في الألف – أي أن كل ألف من السكان يلدون كل عام 40 طفلا. أما نسبة الوفيات فهي مرتفعة في بعض البلاد العربية وآخذة في الانخفاض في البعض الآخر نتيجة تحسين الأحوال الصحية والتقدم الطبي وارتفاع مستوى المعيشة بصفة عامة. فكل هذه الأمور سواء ارتفع معدل المواليد وارتفاع معدل الوفيات وانخفاضه له الأثر على خريطة التوزيع الجغرافي للسكان في الوطن العربي.

ب‌-            الزيادة الغير طبيعية:

أما الزيادة غير الطبيعية تتمثل في عامل الهجرة سواء داخلية أو خارجية والتي لها دور عام في إعادة توزيع السكان. وهناك أقطار عربية ترسل أبنائها مهاجرين إلى خارجها مثل: لبنان وسوريا ومصر، بينما هناك أقطار عربية أخرى تستقبل مهاجرين من خارجها مثل: السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وليبيا، كذلك فلسطين التي يهاجر إليها اليهود بأعداد كبيرة لأسباب سياسية.

وتعمل الهجرة الخارجية على زيادة معدل النمو السكاني في الأقطار التي تستقبل مهاجريها، بينما تعمل على خفضه في الأقطار التي ترسل مهاجريها. ومن أبرز تيارات الهجرة الداخلية الهجرة من الريف إلى المدن، ويترتب على هذا التيار ارتفاع معدل النمو السكاني في المدن عنه في الريف، وبالتالي ارتفاع كثافة السكان في المدن عنها في الريف.

2) الحرفة السائدة:

هناك علاقة وثيقة بين كثافة السكان والحرفة السائدة بينهم، وتتدرج الكثافة في الارتفاع من حرفة الرعي إلى حرفة الزراعة إلى حرفة الصناعة. وتبلغ الكثافة السكانية أدناها في الوطن العربي حيث تسود حرفة الرعي، وترتفع في مناطق الزراعة عنها في مناطق الرعي، وتبلغ أقصاها حيث تسود حرفة الصناعة في المدن الصناعية كما هو الحال في القاهرة والإسكندرية.

3) المواصلات:

أي موقع الإقليم بالنسبة لخطوط المواصلات العالمية والمحلية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك في الوطن العربي: منطقة قناة السويس التي لم يكن فيها عمران ملحوظ قبل حفر قناة السويس، فلم تلبث المنطقة أن اجتذبت إليها السكان بأعداد كبيرة. وتلعب المواصلات الداخلية دوراً هاماً في الاستثمار الاقتصادي للأراضي البكر، وبالتالي في اجتذاب السكان الذين يقومون بهذا الاستثمار ويعيشون على إنتاجه.

4) العامل السياسي:

يؤثر العامل السياسي أو المشكلات السياسية بطريق غير مباشر في توزيع السكان، ويرتبط هذا العامل بعامل الهجرة، فبعض الهجرات الدولية تتم نتيجة دوافع سياسية، مثال ذلك:

أ‌-                  فلسطين:

توزيع السكان في فلسطين في الوقت الحاضر يختلف كثيراً عن توزيعهم قبل النكبة 1948م فقد أعقب النكبة تشريد مليون لاجئ فلسطيني في كل من الضفة الغربية والضفة الشرقية للأردن وفى قطاع غزة وسوريا ولبنان مما أدى إلى تغيير صورة توزيع السكان، كما أن فلسطين في العشرين سنة الأخيرة استقبلت ما يزيد عن مليون يهودي مما أدى إلى تغيير صورة توزيع السكان.

ب‌-            الجزائر:

ففي ظل الاحتلال الفرنسي لبلاد المغرب عامة والجزائر خاصة شجعت فرنسا الجزائريين على الهجرة إلى فرنسا، كما شجعت الفرنسيين على الاستيطان في الجزائر، فلما ظفرت الجزائر باستقلالها عام 1962م عاد الفرنسيون المستوطنون في الجزائر إلى فرنسا وكان عددهم يزيد على المليون، كما عاد معظم الجزائريين إلى بلادهم.

وهكذا يتضح لنا مدى ارتباط الهجرة بالعامل السياسي كعامل من العوامل المؤثرة في توزيع السكان بالوطن العربي.

5) عوامل أخرى:

تتمثل هذه العوامل البشرية الأخرى في كونها عوامل تاريخية واجتماعية، وأبرز الأمثلة على ذلك: اعتصام بعض الأقليات السلالية أو اللغوية أو المذهبية في المناطق الجبلية أو مناطق عزلة تشعر فيها بالحماية والأمان، مثال ذلك: اعتصام الموارنة في جبل لبنان، واعتصام العلويين في جبال العلويين، والدروز بجبل الدروز بسوريا، وتركز الأكراد بالمنطقة الجبلية بشمال شرق العراق، واعتصام البربر في جبال أطلس ببلاد المغرب، وتركز النوباويين في تلال النوبا بجنوب كردفان، والفور بمرتفعات دارفور بالسودان.

وهذه كانت أبرز العوامل الطبيعية والبشرية المؤثرة في توزيع السكان بالوطن العربي.


المرجع:

1-     محمد الجزايرلى، محاضرات في جغرافية الوطن العربي، (المنصورة، مكتبة مشالي، كتاب جامعي، 2009 / 2010).

2-               محمد خميس الزوكة، جغرافية العالم العربي، (الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 2000).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لتحميل الملف

اضغط هنا

About these ads
 

الأوسمة: , , ,

7 responses to “العوامل المؤثرة في توزيع السكان في الوطن العربي

  1. شيرين

    24 مارس 2012 at 7:19 م

    شكـــــرا جزيلااا

     
  2. sus almamary

    21 أكتوبر 2012 at 1:18 م

    شكرا ع معلومات

     
  3. khalid el hoshaimy

    24 ديسمبر 2012 at 3:28 م

    thnks alot mohammad i am from lebanon but i lived in canada and i liked this alot and it helped me in solving my project

     
  4. Mohamed Nofal

    25 ديسمبر 2012 at 12:38 ص

    You are welcome dear.This is my work here just to help others when i have the ability.You can contact me anytime when you need any thing.tThanks for you interest.

     
  5. slma

    16 يناير 2013 at 9:43 م

    حلو البحث عن جد شكرا ساعدتوني وايد

     
    • Mohamed Nofal

      17 يناير 2013 at 12:01 ص

      اهلا بك سلمى، نورتى المدونة بطلتك، وهو ده هدفى فى مساعدة الآخرين فى أبحاثهم وفيما يحتاجون اليه من معلومات، وتابعينا فان شاء الله لدينا المزيد سوف أعرضه عليكم الفترة المقبلة.

       
  6. عثمان العزاوي

    27 فبراير 2013 at 3:20 م

    عاشت ايدك

     

اترك تعليق (ضع بصمتك)

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 449 other followers

%d bloggers like this: